طنوس الشدياق

250

أخبار الأعيان في جبل لبنان

لولدها الأمير فخر الدين بأن يرجع إلى بلاده آمنا . فأرسله الأمير يونس إلى أخيه . وفيها ارسل الأمير يونس الشيخ ابا نادر الخازن بجماعة إلى كسروان خفية ليقتل علي ابن سكيكر القاطن في فقيع اي القليعات لان يوسف باشا كان سلمه مداخيل الخوازنة حين غضب عليهم لما نزحوا من بلادهم . فصادفه الشيخ عند عجلتون فقتله . فلما بلغ يوسف باشا ذلك احرق دور الخوازنة في عجلتون وقطع أشجارهم فيها وفي كفرذبيان وغيرهما . فانهزمت عيالهم واتباعهم إلى بيروت وتعيّنوا عند واليها . وفيها ارسل الأمير يونس لحسن باشا والي صيدا الف غرش خدمة فأرسل له خلعة على الشوف . وفيها قدم من إسلامبول وال على صيدا وصفد وبيروت وغزير وعلى جميع ما كان بيد الأمير فخر الدين وجلس الوالي في صفد وكان عنده مصطفى مدبّر الأمير فخر الدين . فأخذ المدبر يبين له أحوال جبل لبنان مفصلا . وفيها طلب الأمير ناصر الدين التنوخي ان يأذن له ببناء حارة الناعمة فأذن له فبناها . وسنة 1615 دخل جركس باشا إلى دمشق فأرسل له الأمير خمسة وعشرين الف غرش خدمة ومائة الف غرش للسلطان . وتعهد له بان يؤدي للسلطان في كل عام خمسين الف غرش زيادة عن المال المرتّب . والتمس منه ان يرسل خمسين رجلا من الدولة تقيم في حصن الشقيف وحصن أرنون . فارتضى الوزير بذلك وأنعم عليه بسنجقية صيدا وبيروت ومعاملاتهما . ثم توجه الوزير إلى محاربة شاه العجم . وفيها طلب ملك إسبانيا من وزيره في مسينا ان يطلب من الدوكا ارسال الأمير فخر الدين إلى مسينا . فكتب الوزير إلى والي توسكانا يلتمس منه ان يرسل الأمير اليه فأرسل الوالي يخبر الأمير بذلك مخيّرا إياه بالذهاب فارتضى الأمير فأكرمه الدوكا بسلسلة ذهب قيمتها ثمانمائة غرش ثم ودعه الأمير وسافر بعياله في مركب الدوكا ومعه الشيخ خاطر الخازن وبقي الحاج كيوان عند الدوكا . ولما بلغ مسينا استقبله وإليها بالانس والترحاب وانزله دارا عظيمة وعين له كل يوم عشرة غروش . ثم استأذنه الأمير بالذهاب إلى بلاده ليسبر اخبارها فأذن له وسيّره ببعض غلمانه . ولما وصل الأمير إلى تجاه صور اعطى الشيخ خاطر الخازن علامات من البارود ليرميها في الجو عند الدامور متى حضر اخوه الأمير يونس وأصحابه إلى